أوراق الذاكرة
قرية صغيرة كان يهدهدها صوت ناي ٍ يغازل الحمام فوق عناقيد النخيل عند كل مساء , كانت ترقد في ذاكرتي كما يرقد ولي في حضرة ,كانت أقدامي العارية عند الصباح تخط أوراق الشجر الذي تساقط فوق التربة وتناثرت بقاياه مختلطة مع نديف الضباب وعبق التنور وهو يتسلل كي يسرق نشوة الرحيق ,من زهور الرازقي في باحة الدار ,وسط صياح الديك وزقزقة العصافير, آه كم كنت صغيرة لكي أعي هذا الجمال الذي نضج في ذاكرتي حتى التمستُ خيوطه المرتعشةَ باللذة ,كنت أجلس قرب النهر وابلل اقدامي العارية بماء النهر المستلقي بفرح وسط أنفاس الاناث وهمسات الاسرار والضحكات الملونة بظلال الاماني , اسأل النسيم كم ستتبعثر اليوم من أوراق الامنيات الندية ؟ عند الشجر المخضوضر في كل وقت أجد فراشة تتراقص فوق إكاليل الزهور لاتريد أن ترقد قرب زهرتها الغافيه على تابوت يحمل الاماني المذبوحة ، ينسكب الماء من زخة الأمس ترمي الذاكرة ظلالها على هذا الجمال دون ان تشوهه صرخة مكتومة , وأسمع همس ذاكرتي يشجو غداُ سيعود العشب الكثيف يميل على مروج مشمسة في صباح الربيع وستعود أصوات الناس في قريتي البعيدة التي لاتعرف العيد اليوم , ستصحو على غمام الربيع المغطى بالازهار , فكم اتمنى ان أموت بحلم يجمعنا على حب بلا اعتراف ... وهنَ شعاع القمر في عمرٍ ولى دون عودة , لكنه مازال يصغي الى همس العاشقين عند المساء ومازالت الحياة تدب فينا كشهقة الغريق المتشبت بأنفاس الحياة , عودي ياقريتي كما كنتِ , مانعق غراب على غصنٍ أجرد , عودي كي يعانق غصن الزيتون جناح حمامة .
سما سامي بغدادي
تعليقات
إرسال تعليق